فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 863

ويعلم من مقايسة ما قلنا سر قوله صلى الله عليه وسلم: ' يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل ' . قوله صلى الله عليه وسلم:

' لكل نبي دعوة مستجابة ، فتعجل كل نبي دعوته ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي إلى يوم القيامة ، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا ' . أقول: للأنبياء عليهم السلام دعوات كثيرة مستجابة ، وكذا استجيب لنبينا صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة ، لكن لكل نبي دعوة واحدة منبجسة من الرحمة التي هي مبدأ نبوته ، فإنها إن آمنوا كانت بركات عليهم ، وانبجس من قلبه في قلب النبي أن يدعو لهم ، وإن أعرضوا صارت نقمات عليهم ، وانبجس في قلبه ان يدعو عليهم ، واستشعر نبينا صلى الله عليه وسلم أن أعظم مقاصد بعثته أن يكون شفيعا للناس ، واسطة لنزول رحمة خاصة يوم الحشر فاختبأ دعوته العظمى المنبجسة من أصل نبوته لذلك اليوم . وقوله صلى الله عليه وسلم: ' اللهم إني اتخذت عندك عهدا ' الخ أقول: اقتضت رحمته عليه الصلاة والسلام بأمته وحدبه عليهم أن يقدم عند الله عهدا ، ويمثل في حظيرة القدس همته لا يزال يصدر منها أحكامها ، وذلك أن يعتبر في قومه همته الضمنية المكنونة لا الهمة البارزة ، وذلك لأن قصده في تعزيز المسلمين قولا أو فعلا إقامة الدين الذي ارتضى الله لهم فيهم ، وأن يستقيموا ، ويذهب عنهم اعوجاجهم ، وقصده في التغليظ على المقضي عليهم بالكفر موافقة الحق في غضبة على هؤلاء فاختلف المشرعان وإن اتحدت الصورة . ومنها التوكل ، وروحه . توجه النفس إلى الله بوجه الاعتماد عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت