إذا كان بينهما مباسطة ترفع المناقشة ك الوالد والولد ، وهو قوله عليه السلام:
' إلا الوالد من ولده ' . وقال صلى الله عليه وسلم فيمن ينحل بعض أولاده ما لم ينحل الآخر .
' أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟ قال: بلى . قال: فلا إذا ' . أقول: إنما كره تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية لأنه يورث الحقد فيما بينهم والضغينة بالنسبة إلى الوالد ، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تفضيل بعضهم إلى بعض سبب أن يضمر المنقوص له على ضغينة ، ويطوي على غل ، فيقصر في البر ، وفي ذلك فساد المنزل . ووصية إن كان موقنا بالموت ، وإنما جرت بها السنة لأن الملك في بني آدم عارض لمعنى المشاحة ، فإذا قارب أن يستغني عنه بالموت استحب أن يتدارك ما قصر فيه ، ويواسي من وجب حقه عليه في مثل هذه الساعة . قال صلى الله عليه وسلم:
' أوص بالثلث والثلث كثير ' . واعلم أن مال الميت ينتقل إلى ورثته عند طوائف العرب والعجم ، وهو كالجبلة عندهم والأمر اللازم فيما بينهم لمصالح لا تحصى ، فلما مرض ، وأشرف على الموت توجه طريق لحصول ملكهم ، فيكون تأييسهم عما يتوقعون غمطا لحقهم وتفريطا في جنبهم ، وأيضا فالحكمة أن يأخذ ماله من بعده أقرب الناس منه ، وأولادهم ، به وأنصرهم له ، وأكثرهم مواساة ، وليس أحد في ذلك بمنزلة الوالد والولد ، وغيرهما من الأرحام . وهو وقوله تعالى: