فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 863

وهؤلاء ، فجاء القرن الآخر ، فاشتبه عليهم الحال ، فتخاصموا ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه إن كان نص الواجب هي لك ولعقبك فهي هبة ؛ لأنه بين الأمر بما يكون من خواص الهبة الخالصة ، وإن قال: هي لك ما عشت فهي إعارة إلى مدة لمدة حياته ؛ لأنه قيده بقيد ينافي الهبة . ومن التبرعات الوقف وكان أهل الجاهلية لا يعرفونه ، فاستنبطه النبي صلى الله عليه وسلم لمصالح لا توجد في سائر الصدقات ، فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل الله مالا كثيرا ، ثم يفنى ، فيحتاج أولئك الفقراء تارة أخرى ، ويجيء أقوام آخرون من الفقراء ، فيبقون محرومين ، فلا أحسن ولا أنفع للعامة من أن يكون شيء حبسا للفقراء وأبناء السبيل تصرف عليهم منافعة ، ويبقى أصله على ملك الواقف ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه:

' إن شئت حبست أصلها ؛ وتصدقت بها ' فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ، ولا يوهب ، ولا يورث ، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى ، وفي الرقاب ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ، والضعيف ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ، ويطعم غير متمول . أما المعاونة فهي أنواع أيضا: منها المضاربة ، وهي أن يكون المال لإنسان ، والعمل في التجارة من الآخر ليكون الربح بينها على ما يبينانه . والمفاوضة أن يعقد رجلان ما لهما سواء الشركة في جميع ما يشتريانه ويبيعانه ، والربح بينهما ، وكل واحد كفيل الآخر ووكيله . والعنان أن يعقدا الشركة في مال معين كذلك ، ويكون كل واحد وكيلا للآخر فيه ولا يكون كفيلا يطالب بما على الآخر . وشركة الصنائع كخياطين أو صباغين اشتركا على أن يتقبل كل واحد ، ويكون الكسب بينهما . وشركة الوجوه أن يشتركا ولا مال بينهما على أن يشتريا بوجوههما ، ويبيعا ، الربح بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت