فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 863

الأم لأنه اعتبر فضله من جهة قيامه مقام الولد وذبه عنه مرة واحدة بالعصوبة ، فلا يعتبر ذلك الفضل بعينه في حق التضعيف أيضا ، وعند عدم الولد لا أحق من الوالدين ، فأحاط تمام الميراث ، وفضل الأب على الأم ، وقد علمت أن الفضل المعتبر في أكثر هذه المسائل فضل التضعيف ، ثم إن كان الميراث للأم والأخوة وهم أكثر من واحد وجب أن ينقص سهمها إلى السدس لأنه إن لم تكن الأخوة عصبة ، وكانت العصبات أبعد من ذلك فالعصوبة ، والرفق ، والمودة على السواء ، فجعل النصف لهؤلاء ، والنصف لهؤلاء ثم قسم النصف على الأم وأولادها ، فجعل السدس لها ألبتة لا ينقص سهمها منه ، والباقي لهم جميعا ، وإن كانت الأخوة عصبات فقد اجتمع فيهم القرابة القريبة والحماية ، وكثيرا ما يكون مع ذلك ورثة آخرون كالبنت والبنين والزوج فلو لم يجعل لها السدس حصل التفسيق عليهم . وقال تعالى: ! ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين ) ! . أقول: الزوج يأخذ الميراث لأنه ذو اليد عليها وعلى مالها ، فاخراج المال من يده يسوؤه ، ولأنه يودع منها ، ويأمنها في ذات يده حتى يتخيل أن له حقا قويا فيما في يدها أو الزوجة تأخذ حق الخدمة والمواساة والرفق ففضل الزوج على الزوجة ، وهو قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت