فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 863

عمن يرغبن فيه لأنفسهم ، فإنه بيدهم أمرهن ، وإليهم إنكاحهن أولا يكون لهن أن نكحوهن من يطالبهم عنهن حقوق الزوجية مع شدة احتياجهن إلى من يخاصم عنهن . ونظيره ما وقع في اليتامى كان الأولياء يرغبون في مالهن وجمالهن ولا يوفون حقوق الزوجية فنزل: ! ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ! . الآية بينت ذلك عائشة رضي الله عنها وهذا الارتباط على الوجه الطبيعي واقع بين الرجال ، والأمهات ، والبنات ، والأخوات ، والعمات ، والخالات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت . ومنها الرضاعة فإن التي أرضعت تشبه الأم من حيث إنها سبب اجتماع أمشاج بنيته وقيام هيكله ، غير أن الأم جمعت خلقته في بطنها ، وهذه درت عليه سد رمقه في أول نشأته ، فهي أم بعد الأم وأولادها أخوة بعد الأخوة . وقد قاست في حضانته ما قاست ، وقد ثبت في ذمته من حقوقها ما ثبت ، وقد رأت في صغره ما رأت ، فيكون تملكها والوثوب عليها ما تمجه الفطرة السليمة ، وكم من بهيمة عجماء لا تلتفت إلى أمها أو مرضعتها هذه اللفتة فما ظنك بالرجال ؟ وأيضا فإن العرب كانوا يسترضعون أولادهم في حي من الأحياء ، فيشب فيهم الوليد ، ويخالطهم كمخالطة المحارم ، ويكون عندهم للرضاعة لحمة كلحمة النسب ، فوجب أن يحمل على النسب ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:

' يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ' . ولما كان الرضاع إنما صار سببا للتحريم لمعنى المشابهة بالأم في كونها سببا لقيام بنية المولود وتركيب هيكله وجب أن يعتبر في الأرضاع شيآن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت