أحدهما القدر الذي يتحقق به هذا المعنى ، فكان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات ( يحر - من - ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ في القرآن . أما التقدير فلأنه لما كان المعنى موجودا في الكثير دون القليل وجب عند التشريع أن يضرب بينهما حد يرجع إليه عند الاشتباه ، وأما التقدير بعشر فلأن العشر أول حد مجاوزة العدد من الآحاد وتدربه في العشرات ، وأول حد يستعمل فيه جمع الكثرة ولا يستعمل فيه جمع القلة ، فكان نصابا صالحا لضبط الكثرة المعتد بها المؤثرة في بدن الإنسان أما النسخ بخمس فللاحتياط لأن الطفل إذا أرضع خمس رضعات غزيرات يظهر الرونق والنضارة على وجهه وبدنه ، وإذا أصابه عوز اللبن في هذه الرضعات وكانت المرضع غير ذات در ظهر على بدنه القحول والهزال وهذه آية أنها سبب التنمية وقيام الهيكل وما دون ذلك لا يظهر أثره . قال صلى الله عليه وسلم: ' لا تحرم الرضعة والرضعتان ، ولا تحرم المصة والمصتان ، لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان ' وأما على قول من قال يحرم الكثير والقليل فالسبب تعظيم أمر الرضاع وجعله كالمؤثر بالخاصية كسنة الله تعالى في سائر ما لا يدرك مناط حكمه . والثاني أن يكون الرضاع في أول قيام الهيكل وتشبح صورة الولد ، وإلا فهو غذاء بمنزلة سائر الأغذية الكائنة بعد التشبح وقيام الهيكل كالشاب يأكل الخبز ، قال صلى الله عليه وسلم:
' إن الرضاعة من المجاعة ' وقال صلى الله عليه وسلم:
' لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي ، وكان قبل الفطام ' .