ومنها الاحتراز عن قطع الرحم بين الأقارب ؛ فإن الضرتين تتحاسدان ، وينجر البعض إلى أقرب الناس منهما ، والحسد بين الأقارب أخنع وأشنع ، وقد كره جماعان من السلف ابنتي عم لذلك ، فما ظنك بامرأتين أيهما فرض ذكرا حرمت عليه الأخرى كالأختين ، والمرأة ، وعمتها ، والمرأة ، وخالتها ، وقد اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأصل في تحريم الجمع بين بنت النبي صلى الله عليه وسلم وبنت غيره ؛ فإن الحسد من الضره واستئثارها من الزوج كثيرا ما ينجران إلى بغضها وبغض أهلها ، وبغض النبي صلى الله عليه وسلم ولو بحسب الأمور المعاشية يفضي إلى الكفر ، والأصل في هذا الأختان ، ونبه النبي صلى الله عليه وسلم بقولة: ' لا يجمع بين المرأة وعمتها ' الحديث على وجه المسألة . ومنها المصاهرة فإنه لو جرت السنة رغبة بين الناس أن يكون للأم رغبة في زوج بنتها وللرجال في حلائل الأبناء وبنات نسائهم لأفضى إلى السعي في فك ذلك الربط أو قتل من يشح به ، وإن أنت تسمعت إلى قصص قدماء الفارسيين واستقرأت حال أهل زمانك من الذين لم يتقيدوا بهذه السنة الراشدة وجدت أمروا عظاما ومهالك ومظالم لا تحصى ، وأيضا فإن الاصطحاب في هذه القرابة لازم ، والستر متعذر ، والتحاسد شنيع ، والحاجات من الجانبين متنازعة ، فكان أمرها بمنزلة الأمهات والبنات أو بمنزلة الأختين . ومنها العدد الذي لا يمكن الإحسان إليه من العشرة الزوجية فإن الناس كثيرا ما يرغبون في جمال النساء ، ويتزوجون منهن ذوات عدد ، ويستأثرون منها حظية ، ويتركون الأخر كالمعلقة ، فلا هي مزوجة حظية تقر عينها ، ولا هي أيم يكون أمرها بيدها ، ولا يمكن أن يضيق في ذلك كل تضييق ، فإن من الناس من لا يحصنه فرج واحد ، وأعظم المقاصد التناسل ، والرجل