فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 863

منهما ، لأنه إنما ينظر إلى الأرفق بالولد والديه ، ولا ينظر إلى من يريد المضارة ، ولا يلتفت إلى المصلحة ، فإن الحسد والضرار غير متبع ، فجاءته مرة امرأة ، وقالت: يا رسول الله إن أبني هذا كان بطني له وعاء وثدي له سقاء ، وحجري له حواء ، وان أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني ، قال صلى الله عليه وسلم . ' أنت أحق به ما لم تنكحي ' . أقول: وذلك لأن الأم أهدى للحضانة وأرفق به ، فإذا نكحت كانت كالمملوكة تحته ، وإنما هو أجنبي لا يحسن إليه ، وخير غلاما بين أبيه وأمه وذلك إذا كان مميزا . اعلم أن الإنسان مدني بالطبع لا يستقيم معاشه إلا بتعاون بينهم ، ولا تعاون إلا بالألفة والرحمة فيما بينهم ، ولا ألفة إلا بالمواساة ومراعاة الخواطر من الجانبين ، وليس التعاون على مرتبة واحدة ، بل له مراتب يختلف باختلافها البر والصلة ، فأدناها الارتباط الواقع بين المسلمين ، وحد رسول الله صلى الله عليه وسلم البر فيما بينهم بخمس ، فقال: ' حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة وتشميت العاطس ' وفي رواية ستة السادسة ' إذا استنصحك فانصح له: وقال صلى الله عليه وسلم: ' أطعموا الجائع ، وفكوا العاني ' يعني الأسير . والسر في ذلك أن هذه الخمس أو الست خفيفة المؤنه مورثة للألفة ، ثم الارتباط الواقع بين أهل الحي والجيران والأرحام ، فتتأكد هذه الأشياء فيما بينهم ، وتتأكد التعزية والتهنئة والزيارة والمهاداة ، وأوجب النبي صلى الله عليه وسلم أمورا يتقيدون بها شاءوا أم أبوا كقوله صلى الله عليه وسلم:

' من ملك ذا رحم محرم فهو حر وكباب الديات ' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت