والثيب الزاني . والمفارق لدينه التارك للجماعة . ' أقول . الأصل المجمع عليه في جميع الأديان أنه إنما يجوز القتل لمصلحة كلية لا تتأتى بدونه ، ويكون تركها اشد إفسادا منه ، وهو قوله تعالى . ! ( والفتنة أشد من القتل ) ! . وعندما تصدى النبي صلى الله عليه وسلم للتشريع وضرب الحدود وجب أن يضبط المصلحة الكلية المسوغة للقتل ولو لم يضبط ، وترك سدى لقتل منهم قاتل من ليس قتله من المصلحة الكلية ظنا أنه منها فضبط بثلاث: القصاص فإنه مزجرة ، وفيه مصالح كثيرة قد أشار الله تعالى إليها بقوله . ! ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) ! . والثيب الزاني لأن الزنا من أكبر الكبائر في جميع الأديان ، وهو من أصل ما تقتضيه الجبلة الإنسانية ، فإن الإنسان عند سلامة مزاجه يخلق على الغيرة أن يزاحمه أحد على موطوأته كسائر البهائم ، إلا أن الإنسان استوجب أن يعلم ما به إصلاح النظام فيما بينهم ، فوجب عليهم ذلك . والمرتد اجترأ على الله ودينه ، وناقض المصلحة المرعية في نصب الدين وبعث الرسل . وأما ما سوى هؤلاء الثلاث مما ذهبت إليه الأمة مثل الصائل . ومثل المحارب من غير أن يقتل أحدًا عند من يقول بالتخيير بين أجزية المحارب فيمكن إرجاعه إلى أحد هذه الأصول . واعلم أنه كان أهل الجاهلية يحكمون بالقسامة وكان أول من قضى بها أبو طالب كما بين ذلك ابن عباس رضي الله عنهما وكان فيها مصلحة عظيمة ، فإن القتل ربما يكون في المواضع الخفية والليالي المظلمة حيث لا تكون البينة