فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 863

فلو جعل مثل هذا القتل هدرا لاجترأ الناس عليه ولعم الفساد ، ولو أخذ بدعوى أولياء المقتول بلا حجة لادعى الناس على كل من يعادونه ، فوجب أن يؤخذ بأيمان جماعة عظيم تتقرى بها قرية ، وهم خمسون رجلا ، فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم ، وأثبتها . واختلف الفقهاء في العلة التي تدار عليها ، فقيل . وجود قتيل به أثر جراحة من ضرب أو خنق في موضع هو في حفظ قوم كمحلة ، ومسجد ، ودار ، وهذا مأخوذ من قصة عبد الله بن سهل وجد قتيلا بخيبر يتشحب في دمه ، وقيل . وجود قتيل وقيام لوث على أحد أنه القاتل باخبار المقتول أو شهادة دون النصاب ونحوه ، وهذا مأخوذ من قصة القسامة التي قضى بها أبو طالب . قال صلى الله عليه وسلم .

' دية الكافر نصف دية المسلم ' أقول . السبب في ذلك ما ذكرنا قبل أنه يجب أن ينوه بالملة الإسلامية ، وأن يفضل المسلم على الكافر ، ولأن قتل الكافر أقل إفسادا بين المسلمين ؛ وأقل معصية ؛ فإنه كافر مباح الأصل يندفع بقتله شعبة من الكفر ، وهو مع ذلك ذنب وخطيئة وإفساد في الأرض ، فناسب أن تخفف ديته . وقضى صلى الله عليه وسلم في الاملاص بغرة عبد أو أمة اعلم أن الجنين فيه وجهان: كونه نفسا من النفوس البشرية ، ومقتضاه أن يقع في عوضه النفس ، وكونه طرفا وعضوا من أمة لا يستقل بدونها ومقتضاه أن يجعل بمنزلة سائر الجروح في الحكم بالمال ، فروعي الوجهان فجعل ديته مالا هو أدمي وذلك غاية العدل . وأما التعدي على أطراف الإنسان فحكمه مبني على أصول: أحدها أن ما كان منها عمدا ففيه القصاص إلا أن يكون القصاص فيه مفضيا إلى الهلاك فذلك مانع من القصاص ، وفيه قوله تعال ى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت