عن العهدة باليقين إلا إذا وطن نفسه على ترك الخصومة في الحق والباطل جميعا ، وفي الحديث ' إن رجلين تداعيا دابة فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي في يده . أقول: والسر في ذلك أن الحجتين لما تعارضتا تساقطتا فبقي المتاع في يد صاحب القبض لعدم ما يقتضي رده ، أو نقول اعتضدت إحدى البينتين بالدليل الظاهر وهو القبض فرجحت . وأما المقام الثاني فشرع النبي صلى الله عليه وسلم فيه أصولا يرجع إليها: والجملة في ذلك أن جلية الحال إذا كانت معلومة فالنزاع يكون إما في طلب كل واحد شيئا وهو مباح في الأصل وحكمه أبدا الترجيح إما بزيادة صفة يكون فيها نفع للمسلمين ولذلك الشيء أو سبعة أحدهما إليه أو بالقرعة مثاله فقضية زيد . وعلي . وجعفر رضي الله عنهم في حضانة بنت حمزة رضي الله عنه فقضى بها لجعفر رضي الله عنه ، وقال: ' الخالة أم ' ، وقوله صلى الله عليه وسلم في الأذان: ' لا ستهموا ' وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، وأما أن يكون هناك سابقة من عقد أو غصب يدعي كل واحد أنه أحق ، ويكون لكل واحد شبهة وحكمة اتباع العرف والعادة المسلمة عند جمهور الناس يفسر الأقارير وألفاظ العقود بما عند جمهورهم من المعنى ويعرف الأضرار وغيرها بما عندهم ، مثاله قضية البراء ابن عازب دخلت ناقته حائطا فأفسدت فيه ، وأدعى كل واحد أنه معذور فقضى بما هو المعروف من عادتهم من حفظ أهل الحوائط أموالهم بالنهار وحفظ أهل المواشي مواشيهم بالليل . ومن القواعد المبنية عليها كثير من الأحكام أن الغنم بالغرم ، وأصله