فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 863

وإلى هذا السر أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:

' مقت عربهم وعجمهم ' الحديث ، وقال عليه السلام: ' لا كسرى ولا قيصر ' يعني المتدينين بدين الجاهلية . وفضائل الجهاد راجعة إلى أصول: منها أنه موافقة تدبير الحق وإلهامه ، فكان السعي في إتمامه سببا لشمول الرحمة ، والسعي في إبطاله سببا لشمول اللعنة ، والتقاعد عنه في مثل هذا الزمان تفويتا لخير كثير . ومنها أن الجهاد عمل شاق يحتاج إلى تعب وبذل مال ومهجة وترك الأوطان والأوطار ، فلا يقدم عليه إلا من أخلص دينه لله وآثر الآخرة على الدنيا ، وصح اعتماده على الله . ومنها أن نفث مثل هذه الداعية في القلب لا يكون إلا بتشبه الملائكة ، وأحظاهم بهذا الكمال أبعدهم عن شرور البهيمية وأطرفهم من رسوخ الدين في قلبه ، فيكون معرفا لسلامة صدره . هذا كله إن كان الجهاد على شرطه ، وهو ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ' إن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية فأي ذلك في سبيل الله ؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ' . ومنها أن الجزاء يتحقق بصورة العمل يوم القيامة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:

' لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم ي سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثغب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ' . ومنها أن الجهاد لما كان أمرا مرضيا عند الله تعالى وهو لا يتم في العادة إلا بأشياء من النفقات ورباط الخيل والرمي ونحوها وجب أن يتعدى الرضا إلى هذه الأشياء من جهة إفضائها إلى المطلوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت