فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 863

أقول: أما انتشار الجن عند المساء فلكونهم ظلمانيين في أصل الفطرة فيحصل لهم عن انتشار الظلمة ابتهاج وسرور فينتشرون ، وأما إن الشيطان لا يحل وكاء فلأن اكثر تأثيراتها على ما أدركنا في ضمن الأفعال الطبيعية كما أن الهواء إذا دخل في البيت دخل الجني معه وإذا تدهده الحجر وأمد في تدهده تدهده أكثر مما تقتضيه العادة ونحو ذلك ، وأما إن في السنة ليلة ينزل فيها الوباء ، فمعناه أنه يجيء بعد زمان طويل وقت يفسد فيه الهواء . وقد شاهدت ذلك مرة أحسست بهواء خبيث أصابني صداع في ساعة ما وصل إلي ثم رأيت كثيرا من الناس قد مرضوا واستعدوا لحدث ومرض في تلك الليلة . ومنها التطاول في البنيان وتزويق البيوت وزخرفتها فكانوا يتكلفون في ذلك غاية التكلف ويبذلون أموالا خطيرة فعالجه النبي صلى الله عليه وسلم بالتغليظ الشديد ، فقال:

' ما أنفق المؤمن من نفقة إلا أجر فيها إلا نفقته في هذا التراب ' ، وقال صلى الله عليه وسلم: ' إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا ' يعني إلا ما لا بد منه ، وقال صلى الله عليه وسلم: ' ليس لولي - أو ليس لنبي - أن يدخل بيتا مزوقا ' ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' إن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين ' . وكان الناس قبل النبي صلى الله عليه وسلم يتمسكون في أمراضهم وعاهاتهم بالطب والرقى ، وفي تقدمة المعرفة بالفأل . والطيرة ، والحظ - وهو الرمل - والكهانة . والنجوم . وتعبير الرؤيا ، وكان في بعض ذلك ما لا ينبغي ، فنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأباح الباقي . فالطب حقيقته التمسك بطبائع الأدوية الحيوانية أو والنباتية أوالمعدنية . والتصرف في الأخلاط نقصا وزيادة ، والقواعد الملية تصحح إذ ليس فيه شائبة شرك ولا فساد في الدين والدنيا بل فيه نفع كبير ، وجمع لشمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت