فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 863

الناس إلا المداداة بالخمر إذ للخمر ضراوة لا تنقطع ، والمداواة بالخبيث أي السم ما أمكن العلاج بغيره فانه ربما أفضى إلى القتل ، والمداواة بالكي ما أمكن بغيره لأن الحرق بالنار أحد الأسباب التي تنفر منها الملائكة ، والأصل فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من المعالجات التجربة التي كانت عند العرب . وأما الرقي فحقيقتها التمسك بكلمات لها تحقق في المثل وأثر ، والقواعد الملية لا تدفعها ما لم يكن فيها شرك لا سيما إذا كان من القرآن أو السنة أو مما يشبههما من التضرعات إلى الله . والعين حق وحقيقتها تأثير إلمام نفس العائن وصدمة تحصل من إلمامها بالمعين ، وكذا نظرة الجن وكل حديث فيه نهي عن الرقى والتمائم والتولة محمولة على ما فيه شرك أو انهماك في التسبب بحيث يغفل عن البارى جل شأنه . وأمال الفأل والطيرة فحقيقتهما أن الأمر إذا قضى به في الملأ الأعلى ربما تلونت بلونه وقائع جبلت على سرعة الانعكاس ، فمنها الخواطر ، ومنها الألفاظ التي يتفوه بها من غير قصد متعد به وهي أشباح الخواطر الخفية التي يقصد إليها بالذات ، ومنها الوقائع الجوية فإن أسبابها في الأكثر من الطبيعة ضعيفة وإنما تختص بصورة دون صورة بأسباب فلكية أو انعقاد أمر في الملأ الأعلى وكان العرب يستدلون بها على ما يأتي وكان فيه تخمين وإثارة وسواس بل ربما كانت مظنة للكفر بالله وإن لم كطمح الهمة إلى الحق فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الطيرة ، وقال:

' خيرها الفأل ' يعنى كلمة صالحة يتكلم بها إنسان صالح فإنها أبعد من تلك القبائح ، ونفي العدوى لا بمعنى نفي أصلها لكن العرب يظنونها سببا مستقلا وينسبون التوكل رأسا ، والحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت