أن سببية هذه الأسباب إنما تتم إذا لم ينعقد قضاء الله على خلافه لأنه إذا انعقد أئمه الله من غير أن ينخرم النظام ، والتعبير عن هذه النكتة بلسان الشرع أنها أسباب عادية لا عقلية ، والهامة تفتح باب الشرك غالبا ، وكذلك الغول فهذا عن الاشتغال بهذه الأمور لأن هذه ليست حقيقة ألبتة ، كيف والأحاديث متظاهرة على ثبوت الجن وتردده في العالم . وعلى ثبوت اصل العدوى . وعلى ثبوت اصل الشؤم في المرأة والفرس والدار ، فلا جرم أن المراد نفيها من حيث جواز الاشتغال بها ومن حيث أنه لا يجوز المخاصمة في ذلك فلا يسمع خصومة من ادعى على أحد على أنه قتل إبله وأمرضها بادخال الابل المريضة عليها ونحو ذلك كيف وأنت خبير بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكهانة وهي الاخبار عن الجن أشد نهي وبرئ ممن أتى كاهنا ، ثم لما سئل عن حال الكهان أخبر . أن الملائكة تنزل في العنان فتذكر الأمر قد قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة ، يعني أن الأمر إذا تقرر في الملأ الأعلى ترشح منه رشحات على الملائكة السافلة التي استعدت للإلهام فربما أخذ منهم بعض أذكياء الجن ، ثم تتلقى الكهان منهم بحسب مناسبات جبلية وكسبية فلا [ تشكن أن النهي ليس معتمدا على عدمها في الخارج بل على كونها مظنة للخطأ والشرك والفساد ] كما قال عز من قائل: ! ( قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) ! . أما الأنواء والنجوم فلا يبعد أن يكون لهما حقيقة ما فإن الشرع إنما