أتى بالنهي عن الاشتغال به لانفى الحقيقة ألبتة وإنما توارث السلف الصالح ترك الأشتغال به وذم المشتغلين وعدم القبول بتلك التأثيرات لا القول بالعدم أصلا ، وإن منها ما يلحق البديهيات الأولية كاختلاف الفصول باختلاف أحوال الشمس والقمر ونحو ذلك . ومنها ما يدل عليه الحدس والتجربة والرصد كمثل ما تدل هذه على حرارة الزنجبيل وبرودة الكافور ، ولا يبعد أن يكون تأثيرها على وجهين: وجه يشبه الطبائع فكما أن لكل نوع طبائع مختصة به من الحر والبرد واليبوسة والرطوبة بها يتمسك في دفع الأمراض فكذلك للأفلاك والكواكب طبائع وخواص كحر الشمس ورطوبة القمر فإذا جاء ذلك الكوكب في محله ظهرت قوة في الأرض ألا تعلم أن المرأة إنما اختصت بعادات النساء وأخلاقهن الشيء يرجع إلى طبيعتها وإن خفي إدراكها ، والرجل إنما اختص بالجراءة والجهورية ونحوهما لمعنى في من مزاجه ' فلا تنكر أن يكون لحلول قوى الزهرة والمريخ وبالأرض أثر كأثر هذه الطبائع الخفية ' . وثانيهما وجه يشبه قوة روحانية متركبة مع الطبيعة وذلك مثل قوة نفسانية في الجنين من قبل أمه وأبيه ، والمواليد بالنسبة إلى السموات والأرضيين كالجنين بالنسبة إلى أبيه وأمه فتلك القوة تهيئ العالم لفيضان صورة حيوانية ثم إنسانية . ولحلول تلك القوى بحسب الاتصالات الفلكية أنواع ولكل نوع خواص فأمعن قوم في هذا العلم فحصل لهم علم النجوم يتعرفون له الوقائع الآتية غير أن القضاء إذا انعقد على خلافه جعل قوة الكوكب متصورة بصورة أخرى قريبة من تلك الصورة وأتم الله قضاءه من غير أن ينخرم نظام الكواكب في خواصها ويعبر عن هذه النكتة بأن الكواكب خواصها يجري عادة الله لا باللزوم العقلي ، ويشبه بالأمارات والعلامات ، ولكن