فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 863

وأما إسراؤه إلى المسجد الأقصى فلأنه محل ظهور شعائر الله ومتعلق همم الملأ الأعلى ومطمح أنظار الأنبياء عليهم السلام فكأنه كوة إلى الملكوت . وأما ملاقاته مع الأنبياء صلوات الله عليهم ومفاخرته معهم فحقيقتها اجتماعهم من حيث ارتباطهم بحظيرة القدس وظهور ما اختص به من بينهم من وجوه الكمال . وأما رقيه إلى السماوات سماء بعد سماء فحقيقته الانسلاخ إلى مستوى الرحمن منزلة بعد منزلة ومعرفة حال الملائكة الموكلة بها ومن لحق بهم من أفاضل البشر والتدبير الذي أوحاه الله فيها والاختصام الذي يحصل في ملئها وأما بكاء موسى فليس بحسد ولكنه مثال لفقده عموم الدعوة وبقاء كمال لم يحصله مما هو في وجهه . وأما سدرة المنتهى فشجرة الكون وترتب بعضها على بعض وانجماعها في تدبير واحد كانجماع الشجرة في الغاذية والنامية ونحوهما ولم تتمثل حيوانا لأن التدبير الجملي الإجمالي الشبيه للسياسة الكلي أفراده ، وإنما أشبه الأشياء به الشجرة دون الحيوان فإن الحيوان فيه قوى تفصيلية والإرادة فيه أصرح من سنن الطبيعة . وأما الأنهار في أصلها فرحمة فائضة في الملكوت حذو الشهادة وحياة وإنماء ، فلذلك تعين هنالك بعض الأمور النافعة في الشهادة كالنيل والفرات . وأما الأنوار التي غشيتها فتدليات إلهية وتدبيرات رحمانية تلعلعت في الشهادة حيثما استعدت لها . وأما البيت المعمور فحقيقته التجلي الإلهي الذي يتوجه إليه سجدات البشر وتضرعاتها يتمثل بيتا على حذو ما عندهم من الكعبة وبيت المقدس . ثم أتي بإناء من لبن . وإناء من خمر فاختار اللبن ، فقال جبرائيل: هديت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت