فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 331

ماذا يريدون آية بيّنة على وحدانية الله أكثر من هذه الآية؟

ولكنهم بدل أن يؤمنوا بالله وحده، وأن يشكروه على نعمه عليهم، طالبوا من نبيّهم موسى - عليه السلام - الشرك بالله!

فلما غادروا البحر، وابتعدوا عنه قليلا، أتوا على قوم مشركين بالله، عاكفين على أصنام لهم، عابدين لها من دون الله، معتبرين أنها آلهة.

ولما شاهد بنو إسرائيل هذا المنظر، لم ترفضه نفوسهم، ولم تأخذهم الغيرة على الإيمان، ولم يستنكروا هذا الشرك بالله، ولم يطلبوا قتال القوم وتحطيم أصنامهم، وهذا هو التصرف المتوقع من قوم مؤمنين بالله، سائرين مع نبيّ، خارجين من معجزة باهرة دالة على توحيد الله.

لقد طلبوا من موسى - عليه السلام - طلبا في غاية السماجة والجهالة، حيث قالوا له: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} !!

طلبوا من نبيّهم أن يصنع لهم صنما، وأن يدعوهم لعبادته مكان عبادة الله!

وردّ عليهم موسى - عليه السلام - ردًّا غاضبا، ووصفهم بأنهم يجهلون. قالوا: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} .

وأخبرهم أن هؤلاء القوم المعجبين بهم هالكون، وأعمالهم هالكة باطلة، بسبب عبادتهم لغير الله، وهل يريد بنو إسرائيل إلها غير الله؟ الذي أنعم عليهم بالنعم كلها.

لماذا طلب بنو إسرائيل أن يجعل لهم موسى - عليه السلام - إلها كأصنام القوم؟

لأنهم قوم يجهلون، يجهلون مقام الله، ويجهلون وحدانية الله، ويجهلون أنه لا شريك مع الله، ويجهلون أن الأصنام المعبودة بالباطل ليست آلهة، ويجهلون أن عابديها كافرون، ويجهلون أنهم هالكون خاسرون لعبادتهم لها، ويجهلون أنه لا يجوز للمؤمنين التشبه بالكفار ومحاكاتهم وتقليدهم ومتابعتهم في كفرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت