علميا موضعيا منهجيا، وتكون صادرة عن خلفية علمية منهجية، ولهذا كان معظمها صحيحا صائبا.
هذه الأسس الثلاثة: اللغة، الأثر، الاستنباط، هي التي أصّل بها الإمام الطبري دعائم منهجه الفريد:"المنهج الجامع في التفسير"، وعلى أساس هذا المنهج العلمي قام الإمام الطبري بتأصيل التفسير تأصيلًا علميًا منهجيًا، واستقرّ التفسير على يدي الإمام الطبري.
ولأجل هذا كان الإمام الطبري هو رائد المنهج الجامع في التفسير، وهو وحده الذي يمثل التفسير في طور التأصيل، ولهذا كان إمام المفسرين بدون منازع.
وعلى كثرة المفسرين الذين جاؤوا بعد الطبري ووصلتنا تفاسيرهم، فإننا لا نجد أحدًا منهم يوازي الطبري رائدًا سابقًا لمن جاء بعده من المفسرين!!.
انتقل المفسرون الذين جاؤوا بعد الطبري بالتفسير إلى التفريع والتنويع، فبينما كان الطبري يؤصّل للتفسير، ويُرسي دعائم المنهج الجامع في التفسير، فقد سار المفسرون اللاحقون في مسارٍ جديد، ويا ليتهم نسجوا على منوال الطبري، واقتدوا به، والتزموا منهجه، وجمعوا في تفاسيرهم بين اللغة والأثر والاستنباط، بتنسيق وتكامل.
صار المفسرون يتوسعون ويستطردون في تفاسيرهم، ويوردون الكثير من المسائل والمباحث، التي لا تتصل بالتفسير اتصالا وثيقًا، وبهذا انتقل المفسرون من التأصيل المنهجي إلى"التفريع التثقيفي"
وبينما كان الطبري يفسر وفق"المنهج الجامع"القائم على اللغة والأثر والاستنباط، كان المفسرون اللاحقون يفسرون وفق"المنهج الغالب"في التفسير.
لقد كان كل مفسر يفسر القرآن وفق العلم الذي مهر فيه، والتخصص الذي تميز به، فالمتخصص في اللغة غلب على تفسيره مباحث اللغة والبيان، والمتخصص في الفقه