فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 331

وبعد ما بني المسجد، ومات ذلك الجيل، ومرت السنوات، جاءت أجيال جديدة، لم تعرف عدد أصحاب الكهف، واختلف الناس في ذلك، ومن الأقوال التي أوردتها الآيات:

الأول: هم ثلاثة، رابعهم كلبهم.

الثاني: هم خمسة، سادسهم كلبهم.

الثالث: هم سبعة، وثامنهم كلبهم.

ويبدو أن القول الثالث هو الراجح، بديل أن الآية عقبت على القولين الأول والثاني بأنهما رجم بالغيب {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} وهذا وصف ذم. بينما سكتت عن القول الثالث، وبينت أن بعض الناس قد يعلم عدتهم: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} .

المطلب الثاني: وقائع من الشورى السيئة الشريرة

أولا: الرهط من قوم ثمود يتآمرون على صالح عليه السلام:

دعا صالح - عليه السلام - قومه ثمود إلى عبادة الله وحده، وإلى طاعته هو، وتنفيذ ما يأمرهم به ونهاهم عن طاعة الملأ المسرفين الكافرين: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ. الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [الشعراء: 150 - 102] .

ولكن الملأ المفسدين المسرفين لم تعجبهم دعوته، ولم يستجيبوا لها، وأصروا على كفرهم وطغيانهم.

اجتمع تسعة مفسدون منهم، وتآمروا على صالح - عليه السلام -، وتشاوروا في كيفية التخلص منه. قال الله عزوجل: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ. قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ. وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} [النمل: 48 - 51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت