وعند ما يُقضَى على"أئمة الكفر"وتتحطم الجيوش الكافرة، تختار الشعوب ما تريد بحرية، وبدون تهديد أو إكراه، فمن شاء الإيمان منهم آمن، ومن شاء منهم الكفر كفر، وعندها يهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيّ عن بيّنة.
فقاتل محمد - صلى الله عليه وسلم - أئمة الكفر رحمة منه بتلك الشعوب الكفارة المستضعفة، ولهذا قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [الأنبياء 107 - 108] .
قلنا: إن أسماء هذه السورة ثلاثة: محمد، والقتال، والذين كفروا.
وجمعنا هذه الأسماء الثلاثة في جملة صادقة: محمد يقاتل الكفار.
ونرى ارتباطا وثيقا بين هذه الأسماء الثلاثة للسورة، دالا على طبيعة هذه السورة وموضوعها.
فاسم محمد - صلى الله عليه وسلم - مشتق من الحمد، فهو حامد ومحمود وأحمد، والنتيجة أنه محمد - صلى الله عليه وسلم -. وهذا معناه أن كل أفعال محمد - صلى الله عليه وسلم - محمودة، ليس فيها ما يذمّ أو يعاب، فقتاله للكفار محمود، وهو في قتاله وجهاده حامد لله سبحانه.
أما الكفار فإن أفعالهم مذمومة ومنكرة.
وحمد الله لا يتمّ إلا بقتال الكفار، الذين يذمون الله بكفرهم، فقتالهم في الإسلام أصيل ومتجذر، من باب حمد الله.
ولذلك قرر الإسلام أن جهاد الكفار وقتالهم ماضٍ مستمر إلى يوم القيامة، تحقيقا لحمد الله، ورحمة لتلك الشعوب، حتى إن سيدنا عيسى ابن مريم - عليه السلام - يأتى مكمّلا لهذا الجانب من رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو:"القتال المحمود للكفار"، فعند ما ينزل في آخر الزمان يكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويقاتل الكفار النصارى عُبّاد الصليب!.
والخلاصة في الجمع بين أسماء السورة الثلاثة: الذين كفروا مذمومون، وقتالهم محمود، وإمام المجاهدين هو محمد محمود الفعال، ليتمّ الحمد لله ربّ العالمين!!