أي أن الفعل «أشار» إذا تعدى بحرف الجر «إلى» كان المراد الإشارة الحسية، كإشارة مريم إلى وليدها: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} .
وإذا تعدى «أشار» بحرف الجر «على» كان المراد الإشارة المعنوية، وهي الشورى والنصيحة. تقول: أشار فلان على فلان بكذا أو كذا. أي: اقترح عليه ونصحه.
وكانت إشارة مريم - رضي الله عنها - إلى ابنها ليتكلم مع قومها نيابة عنها: وفهم وليدها ابن الساعات إشارتها، وتكلم كلامًا فصيحًا مفهمًا: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا. وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا. وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا. وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} [مريم: 30 - 33] .
قد يخنلف الزوجان المختلفان المتخاصمان، وقد يقود هذا الاختلاف إلى الطلاق، وقد يكون لهما أطفال صغار رضّع، فما هو مصير هؤلاء الرضّع بعد الطلاق؟ هل يهملونهم مع حاجتهم لحليب أمهاتهم؟.
لا بد من أن يجتمع الزوجان المختلفان المتخاصمان، ليتدارسا الأمر، ويتشاورا في إرضاع الأطفال ومصيرهم فإذا اتفاقا بعد التشاور على فطام الطفل بعد السنتين ورضيا بذلك فلا حرج عليهما.
قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233]