تقول: هذا جاهل. فإن أردت المبالغة في وصفه بالجهل تقول: هذا جهول.
ولم تَرِد كلمة {جَهُول} إلا مرة واحدة في القرآن، وُصِف بها الإنسان باعتباره إنسانًا. وقُرنت مع وصفه بأنه {ظَلُوم} .
قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا. لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 72 - 73] .
الكلام في هاتين الآيتين عن الأمانة التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها، لكن الإنسان حملها، لأنه ظلوم لنفسه، جهول بقدراته وطاقاته!
وقد اختلف علماء التفسير والتأويل اختلافا بيّنا في تفسير الآية، وفي بيان المراد بكلماتها، وفي الإجابة على أسئلة تثار حولها، ولهذا اعتبروا فهْم هذه الآية من مشكلات التفسير.
ولا يعنينا هنا استعراض أقوالهم الخلافية العديدة، ولا حجة كل قول في تفسيرها، لأن هذا لا يتفق مع موضوع هذا البحث.
إنما نريد أن نذكر المعنى الراجح في تفسيرها، المتفق مع السياق، لننتقل بعد ذلم إلى حكمة وصف الإنسان بأنه ظلوم جهول.
أولا: المعنى الراجح للآية:
ما هذ الأمانة التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال؟ وما معنى عرضه هذه الأمانة عليها؟ وكيف؟ وما معنى قوله: {أَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا} ؟ وكيف تأبى حملها