وتحدثت آيات سورة الأعراف عن الاستشارة الثانية العامة، التي استشار فيها الملأ الخاصون الملأ العامّين، ولقّنوهم برأي فرعون بطريقة غير مباشرة.
وكانت نتيجة الشورى في المرحلتين والجلستين واحدة، حيث أَيَّد الفريقان رأي فرعون في موسى، ووافقوا على حكمه، واتفقوا على طريقة تنفيذ ذلك الحكم.
وصدر رأي فرعون باسم المجلسين، مجلس الشورى الخاص، ومجلس الشورى العام! وانطلت مسرحية الاستشارة على الرعية!!.
أشارت سورة المؤمن - سورة غافر - إلى استشارة أخرى، طلبها فرعون من الملأ بشأن موسى - عليه السلام - وكانت هذه الاستشارة الثانية بعد المباراة بين موسى - عليه السلام - وبين السحرة، والتي أدت إلى إيمان السحرة.
ويبدو أن فرعون جمع الملأ من قومه، واستأذنهم في قتل موسى - عليه السلام - وطلب مشورتهم في ذلك، وأراد أخذ موافقتهم وقرارهم. وبرر لهم الطلب بأن موسى خطر عليهم وعلى دينهم وعلى بلادهم، قال تعالى {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] .
وما كان فرعون جادّا في استشارة الملأ واستئذانهم في قتل موسى - عليه السلام - فهو يعلم أنهم معه، ولا يخالفون له رأيا، ولا ينكرون له فعلا، ولو قتل موسى قبل استشارتهم لما أنكر عليه أحد منهم.
إذن لماذا يستأذنهم ويستشيرهم؟
يبدو أنه أراد تحقيق أمرين من هذه الاستشارة:
الأول: الظهور بمظهر القريب منهم، المستشير لهم، الذي يعرف قدرهم، فلا يهملهم ولا يتخذ قرارا دونهم.
الثاني: إشراكهم معه في تحمل مسؤولية قتل موسى ليشعرهم أنهم قتلوا موسى معه ولم يقتله وحده.