سياسيًا للدولة، فهو طابع أساسي للجماعة كلها، يقوم عليه أمرها كجماعة، ثم ينسرب من الجماعة إلى الدولة، بوصفها إفرازًا طبيعيًا للجماعة .. )) (1)
عند ما نمعن النظر في سياق قوله تعالى عن المؤمنين: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} فسوف نخرج من ذلك ببعض اللطائف والدلالات، منها:
1 -وصف المؤمنين في مكة بأن أمرهم شورى بينهم، وذلك قبل قيام مجتمعهم ودولتهم في المدينة دليل على أهمية الشورى لهم، وشمولها لجوانب حياتهم، وتأصلها صفة أساسية ركينة في كيانهم.
2 -عبّر القرآن عن تعاملهم على أساسي الشورى بالجملة الاسمية {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} وهذا تأكيد للنقطة السابقة، ودليل على ثبات حقيقة الشورى ورسوخها واستقرارها عندهم، لأن الجملة الاسمية توحي بهذه المعاني.
3 -الشورى في حياة المسلمين عامة، شاملة لمختلف الميادين والمجالات والموضوعات، ودل على عمومها وشمولها كلمة {وَأَمْرُهُمْ} فهي نكرة (2) ، والتنكير يدل على العموم والشمول.
إن كل أمر يهم المسلمين يتعاملون معه بالشورى، وكل قضية تخصهم يفكرون بها على أساس الشورى، وكل جانب من جوانب حياتهم يعيشونه بالشورى، وكل مشكلة تواجههم يحلّونها على أساس الشورى، وكل أزمة تمر بها يتجاوزونها بالشورى.
4 -تنكير كلمة (( شورى ) )في الآية {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} يؤكد النقطة السابقة، ويشير إلى شمولها لكافة المجالات والميادين.
الشورى عند المسلمين في الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأخلاقية، والإدارية، والوظيفية، والمحلية، والدولية، والداخلية، والخارجية، والجماعية، والفردية، والأسرية، والشخصية .. أمرهم كله بينهم ...
(1) المرجع السابق (5/ 3160) .
(2) لعل هذا سهو من المؤلف، لأن {أَمْرَهُمْ} معرفة بسبب إضافته إلى معرفة، وفعلا، لفظ {أَمْرُهُمْ} من صيغ العموم. [قيده الناسخ إلى الشاملة] .