2 -في المرة الثانية وُصف المنافقون بهذا الوصف في سياق تهديدهم بكشفهم وفضحهم، وإخراج ما في قلوبهم من الأضغان والأحقاد، ووضع أيدي المؤمنين على وسيلة يتعرفون بها على انحراف المنافقين.
قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ. وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 29 - 30] .
والأضغان هي الأحقاد التي في قلوبهم على المؤمنين، من الكراهية والبغضاء واللوم والكيد والمكر والتآمر، وهذه هي الأمراض الفتاكة الخطيرة التي أصابت قلوب المنافقين فأعطبتها وأتلفتها، وماذا يرجى من أصحاب القلوب المعطوية؟؟
"إصلاح البال"نعمة كبيرة من الله، وفضل غامر منه سبحانه، يخص به المؤمنين الصالحين، والمجاهدين الشهداء.
وقد ورد إصلاح البال خاصا بهؤلاء المؤمنين المجاهدين مرتين في آيات السورة:
1 -في المرة الأولى ورد في سياق مكافأة الله للمؤمنين، على ما صدر عنهم من إيمان وعمل صالح، وحسن متابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وحسن تطبيق للقرآن، فعند ما يفعلون ذلك يجزيهم الله خيرا بأن يكفر عنهم سيئاتهم ويصلح بالهم.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد: 2] .
ونلاحظ أن الآية عطفت إصلاح البال على تكفير السيئات، وجعلت الأمرين ثمرة لما قبلها من إيمان وعمل صالح، وعطف إصلاح البال على تكفير السيئات، لأنه نتيجة له، لأن المؤمن الصالح قد يرتكب السيئات بدون تعمد، لأنه غير معصوم، ولكنه يبقى خائفا من السيئات، شاعرا بتأنيب الضمير، أي يبقى باله مشغولا، وأعصابه متوترة، ومشاعره مشدودة. فإذا كفر الله سيئاته وغفر له، منحه راحة البال، والهدوء، والطمأنينة، والسكينة، وهذا هو المراد بإصلاح البال في الآية.