إنه يردّ الصاعَ صاعين، ويقابل جهلَ خصمه بجهلين!!
قال الله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ. وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر: 62 - 66] .
المشركون بالله جاهلون، ولهذا أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهم: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} .
وجاء وصفهم بالجهل لأنهم أشركوا بالله، وعبدوا معه أصناما وأوثانا ليست آلهة.
وسياق الآيات هو بيان أن الله وحده هو الإله الرب المعبود، وهو الخالق لكل شيء، الوكيل على كل شيء، الذي خضع وانقاد له كل شيء، فلا شريك له، ويبدو في هذا السياق شرك المشركين بالله مُستنكَرًا قبيحا، ويكونون بهذا الشرك جاهلين، ومن ثم، يكونون خاسرين، وتكون أعمالهم حابطة.
وفي مقابل شرك المشركين الجاهلين، يأمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعبادة الله وحده، والتوجه له بالشكر على نعمه.
ونرى في هذه الآيات الطرفين المتقابلين - كما رأيناها في المواضع السابقة:
المؤمنون العابدون لله: يمثلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم عالمون عاقلون، فائزون ناجحون، عاملون شاكرون.
والمشركون بالله: جاهلون عابدون لغير الله، ولهذا أعمالهم حابطة، وحياتهم خاسرة.