وهذا البيان والتعريف تمهيد للأمر بقتال الكفار وقتلهم، فبما أن الكفار على هذا الانحراف، والافتراق عن المؤمنين، فلا بد أن يُقاتلوا ..
نص الآيات: قال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) } [محمد: 4 - 9] .
مجمل معاني الآيات: يأمر الله المؤمنين بقتال الكفار عنج ملاقاتهم، ويطلب منهم الشدة في قتلهم وضرب رقابهم، وعند هزيمتهم في المعركة يوجّههم إلى أخذ الأسرى منهم، وشدّ وثاقهم، ثم يبين لهم كيفية التصرف في هؤلاء الأسرى، فإما أن يمنّ عليهم الإمام، ويطلق سراحهم بدون مقابل، وإما أن يُفاديهم، بأخذ فدية مالية منهم مقابل عودتهم إلى قومهم.
ثم تبيّن الآيات حكمة تكليف المؤمنين بقتال الكفار، فالله قوي قادر، ولو شاء أن ينتقم من الكفار ويهلكهم مباشرةً لَفَعَل، لكنه بحكمته سبحانه أراد أن يبلو المؤمنين بالكافرين، ويربّيهم من خلال جهادهم، فالجهاد له مكاسب وآثار تربوية عند المؤمنين.
وبعد تقرير حكمة الجهاد، تنقل الآيات لتتحدث عن ربح وفوز الشهداء، فهم أسعد الناس، والله لا يضل أعمالهم، فهو سيهديهم ويصلح بالهم، ويدخلهم الجنة، وهذا هو الفوز والربح والفلاح.