فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 331

وكان القراء أصحاب مشورة عمر، كُهولًا وشبابًا، وكان وقّافًا عند كتاب الله عز وجل (( 1 ) ). هذه الفقرات في (( فقه الشورى ) )كما فهمها الإمام البخاري، تدل على أمور كثيرة، ويمكن أن يُستخرج منها كثير من الدروس والدلالات، وتدعو إلى حسن تدبّرها، وحسن استخراج دلالاتها ودروسها.

ونورد فيما يلي نماذج من استشارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه.

الاستشارة الأولى: استشارة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه للخروج لأبي سفيان يوم بدر:

أخرج الإمام مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه: (( أن الرسول لله - صلى الله عليه وسلم - شاور- حين بلغه إقبال أبي سفيان - فتكلم أبو بكر، فأعرض عنه، ثم تكلم عمر، فأعرض عنه، فقام سعد ابن عبادة، فقال: إيانا تريد يا رسول الله؟ والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغِماد لفعلنا، فندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس، فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا .. ) ). (2)

ومعنى قول سعدبن عبادة - رضي الله عنه: لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها: لو أمرتنا أن ندخل خيولنا البحر، لتخوض فيه، لفعلنا.

ومعنى قوله: ولو أمرتنا أن يضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا: لو أمرتنا أن نركض بخيولنا مجاهدين حتى نصل بها إلى برك الغماد لفعلنا.

وبرك الغماد: اسم موضع على ساحل البحر باتجاه اليمن.

استشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصحابة يوم بدر أكثر من مرة، فكانت الاستشارة الأولى لما علم بقدوم أبي سفيان ومعه القافلة من الشام، فاستشار أصحابه للخروج إليها، فوافقوا على الخروج، كما ذكرنا في النقطة السابقة.

(1) صحيح البخاري: 99 باب الاعتصام بالكتاب والسنّة، 28 باب قول الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُوْرَى بَيْنَهُمْ} ، ترجمة الباب.

(2) صحيح مسلم: كتاب الجهاد، باب غزوة بدر، حديث رقم [1779] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت