فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 331

وندب - صلى الله عليه وسلم - للخروج للقافلة، فخرجوا. ولما كانوا في الطريق علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنجاة القافلة، وهرب أبي سفيان، بها، وعلم بخروج أبي جهل يقود جيش الكفار لقتال المسلمين.

استشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه الخارجين معه الاستشارة الثانية:

قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - وهو يتحدث عن أحداث غزوة بدر: (( .. وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر عن قريش بمسيرهم، ليمنعوا عيرَهم، فاستشار الناس، وأخبرهم عن قريش.

فقام أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو - رضي الله عنه - فقال: يا رسول الله: امض لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول كما قالت بنو إسائيل لموسى: {اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ} ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فدعا له رسول الله خيرًا، ودعا له به.

ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أشيروا عليّ أيها الناس ) ).

وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم عَدَدُ الناس، وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: إنا بُرءاءُ من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا: نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخوّف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصره، إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوّه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدوّ ليس في بلادهم.

فلما قال ذلك رسول الله، قال سعد بن معاذ - رضي الله عنه: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟

قال: (أجل) .

قال سعد: قد آمنا بك، وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت