والخلاصة التي نخرج بها من ذكر الجاهلية في سورة المائدة: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟} أنها جاهلية حكم وتشريع، وقانون ونظام، وسياسة وإدارة.
ويوصف الحكم بالجاهلية، فيقال: هذا حكم جاهلي، إذا لم يكن مستمدا من شرع الله، وتطبيق حكم الجاهلية والاحتكام إليه والرضا به، كفر يخرج صاحبه من دين الله.
والجاهلية المذكورة هنا تمثل فيها الجهل، بمعنييه المعروفين: الجهل المقابل للعلم، والجهل بمعنى السفه والخفة والهوى.
فجاهلية الحكم هي: الجاهلية الجهلاء، التي لا تقوم على العلم، والتي هي تمثيل وانعكاس للسفه والخفة والطيش.
والجاهليون في الحكم الجاهلي، هم الذين يتحركون بخفة وسفاهة وطيش.
قال تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا. وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب: 32 - 34] .
هذه الآيات ضمن سياق تنظيم المجتمع الإسلامي على أسس اجتماعية وأخلاقية فاضلة، وذلك بإرشاد المسلمين - رجالا ونساء - إلى الفضائل الأخلاقية، وتحذيرهم من الرذائل والنقائص الاجتماعية، التي تقود إلى شيوع الفواحش بين أفراده.
تبين هذه الآيات لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهن لسن كباقي النساء، لأنهن تحت عصمة أشرف الخلق - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك لا بد أن يرتفعن إلى هذه المنزلة السامية.