فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 331

وليست الجهالة هنا بمعنى الجهل المقابل للعلم، فهم يعلمون أن السوء الذي يعملونه حرام ولا يجهلون ذلك.

الجهالة هنا هي المقابلة للرشد والاتزان، وهي بمعنى الخفة والطيش والسفه، الذي يصدر عنه المعصية والمخالفة.

وهذه الجهالة حالة استثائة، وظرف عارض، يمر به أولئك المسلمون لفترة عابرة، يعصون اللّه فيها، ويعملون السوء والشر، ثم يستيقظ الإيمان في قلوبهم، وتزول تلك الفترة العرضية، ويعلمون أنهم أذنبوا وعملوا السوء، فيشعرون بالندم على الجهالة والسفاهة التي كانوا فيها، ويتوجهون إلى اللّه بالتوبة والاستغفار، ويصلحون أعمالهم، ويتخلّون عن الجهالة، ويحرصون على الرشد والاتزان.

عند ذلك يغفر اللّه لهم ذنبهم وجهالتهم، لأنه غفور رحيم.

إن الآية تدعو المذنبين من المسلمين إلى التوبة والإصلاح، بعد الذنب والسوء الذي عملوه بجهالة. وتبين لهم أن اللّه لن يغفر لهم إلا إذا تحققت فيهم الخطوات التي ذكرتها الآية:

1 -أنهم عملوا السوء بجهالة.

2 -أنهم تابوا بعد ما زالت عنهم حالة الجهالة.

3 -أنهم أصلحوا العمل بعد تلك التوبة.

المطلب الثالث: سورة النساء: الجهالة السريعة تعقبها التوبة القريبة

قالى تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا. إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا. وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت