فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 331

لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء: 15 - 18] .

السياق الذي وردت فيه"جهالة"في هذه السورة سياق ارتكاب فواحش، تعقبه التوبة، ومن تُقبل توبتهم، ومن لا تقبل.

إن الذين تقبل توبتهم مسلمون، قد يمرّون بفترات جهالة، يرتكبون فيها الفواحش، ثم تزول تلك الجهالة عنهم، فيتوبون إلى الله، في الوقت الذي تقبل فيه التوبة.

تكلمت آيات السياق عن النساء اللوتي يرتكبن فاحشة الزنا، وطالبت المسلمين بإثبات ذلك عن طريق أربعة شهود، فإن ثبتت الفاحشة يحبسن في البيوت حتى يتوفاهنّ الموت أو ينزل حكم جديد من الله. وقد نزل الحكم بإقامة الحدّ عليهم، وذلك في سورة النور.

ثم تكلمت عن الرجال الذين يرتكبون فاحشة الزنا، وبيّنت أنهم صنفان: رجال محصنون متزوجون، ورجال عازبون غير متزوجين، وطالبت المسلمين بإيذاء الصنفين من الرجال الزناة. أما إذا تاب هذان الصنفان من الرجال، فعلى المسلمين ترك إيذائهما، لأن توبتهما تمحو ذنوبهما عند اللّه التواب الرحيم.

وجعلت آيات السياق توبة واصلاح الصنفين من الرجال الزناة فرصةً مناسبةً للحديث عن التوبة والتائبين، وعن الذنوب والمذنبين، وعن الوقت الذي تقبل فيه التوبة، والوقت الذي لا تقبل فيه.

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا. وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} .

ومعنى قوله {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ} : التوبة التي أخبر اللّه أنه يقبلها من أصحابها التائبين، تفضُّلًا منه وكرما سبحانه وتعالى، وليس إجبارًا وأمرًا، فلا يوجد مخلوق يأمر اللّه، بفعل شيء، أو يجبره عليه!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت