وراود الإخوة المتآمرون الحاقدون أباهم على إرسال أخيهم يوسف معهم، وأظهروا للأب حرصهم على الغلام، ورغبتهم في تمكينه من اللعب. وأخذوا يوسف معهم بعيدا، وهناك نفذوا ما قرروه، وألقوه في غيابة جبّ على طريق القوافل.
وعاد المتآمرون إلى أبيهم عشاء، وهم يظهرون التأثر والحزن والبكاء، وزعموا لأبيهم أن الذئب قد أكل أخاهم يوسف، بينما كانوا يتسابقون ويركضون.
قال تعالى: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ. قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَامَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ. أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَاكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ. قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ. فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ. قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ. وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 9 - 18] .
وقد اعتبر القرآن ذكر هذه الأخبار والمعلومات والمشاورات لمحمد - صلى الله عليه وسلم - دليلا على أن القرآن كلام الله، وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} [يوسف: 102] .
وبعد ما شب موسى - عليه السلام - في بيت فرعون، دخل المدينة يوما، على حين غفلة من أهلها، فوجد في المدينة رجلين يقتتلان، أحدهما إسرائيلي والآخر قبطي، فاستغاث الإسرائيلي بموسى ضد القبطي، فوكز موسى القبطي فقتله.