فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 331

وأحيانا كان جهلهم جَهْلَ سفةٍ في المعاملة، والمخاطبة، والسلوك، والتعامل، وأحيانا كان جهْلُهم جهلَ شرك وكفر بالله.

أي أن جهل الفريق الأول يزول بالتوبة والاستقامة، وجهل الفريق الثاني يزول بالتربية والحلم والأناة، بينما جهل الفريق الثالث لا يزول إلا بالإيمان والإخلاص.

5 -بينما وصف السياق في المرات الثلاثة الأقوام المذكورين بالجهل، كان يشير إلى الطرف المقابل في المسألة، وهو المناقض لجهل والجاهلية.

فبينما كان إخوة يوسف - عليه السلام - جاهلين، كان يوسف - عليه السلام - عالِمًا حليما متزنا.

وبينما كان السفهاء جاهلين في الخطاب، كان عباد الرحمن عالِمين حلماء، وبينما كان المشركون جاهلين في عباد غير الله، كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - عالِما مؤمنا بالله.

المطلب الخامس: مسلمو أهل الكتاب لا يبتغون الجاهلين من قومهم

قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ. أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 52 - 55] .

تتكلم هذه الآيات عن قوم مخصوصين، وتعرض بعض صفاتهم الإيجابية الرفيعة.

إنهم الأفراد القلائل الذين أسلموا من أهل الكتاب، يهودا أو نصارى، واتبعوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - مثل عبد الله بن سلام، والنجاشي ملك الحبشة.

فهؤلاء الصالحون، كانوا مؤمنين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قبل بعثته، لأنهم قرؤوا عن صفاته والبشارات به في كتبهم، فآمنوا به، وانتظروا مبعثه، فلما بُعث محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا مهيّئين لاتباعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت