الشورى في القرآن
(( الشورى ) )موضوع من موضوعات القرآن، عرضته آيات القرآن وتحدثت عنه، إما باللفظ الصريح (( شورى ) )، وإما بألفاظ أخرى قريبة منه.
بل لقد أطلق هذا المصطلح على إحدى سور القرآن، وهي سورة (( الشورى ) )المكية، وهذا مما يؤكد لنا أهمية هذا الموضوع القرآني.
وبما أن القرآن تحدث عن الشورى، فيمكن بحث الموضوع على أسس وخطوات التفسير الموضوعي للموضوع القرآني، التي عرضناها في القسم الأول من هذه الدراسة.
هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن مسألة (( الشورى ) )مسألة ضرورية في الحياة، الحياة الفردية والحياة الجماعية، الحياة العامة والحياة الخاصة، في الزمن القديم وفي العصر الحاضر. وتكاد (( الشورى ) )تدخل في كافة مجالات حياة الناس: ممارسات الإنسان نفسه، حياة الأسرة، في العمل والوظيفة، في الإدارات والشركات والمؤسسات والوزارات، في الاقتصاد والاجتماع، في السياسة والحكم، في التخطيط والتنظيم، وفي الحرب والسلم .. كل هذه المجالات والمرافق والميادين تحتاج إلى الشورى، فهي مسألة حياتية، ومشكلة واقعية معاصرة.
ويعاني الناس معاناة شديدة عند ما تغيب الشورى عن مجالات وميادين حياتهم، ويدفعون ثمن غيابها أو تغييبها غاليا، لأن البديل عن الشورى كريه أسود، وهو الاستبداد والظلم والاضطهاد والإفساد.
والشورى غابت أو غيّبت عن حياة المسلمين المعاصرة، وحلّ محلها الاستبداد والاضطهاد، وهو الذي يعيشونه صباح مساء.
وابتدع الكافرون وسائل خاصة بهم في تنظيم حياتهم هناك، وبخاصة تنظيم شؤون السياسة والإدارة والحكم، سمّوها (( ديمقراطية ) )نالت بها شعوبهم كثيرا من حقوقها، وضبطت كثيرا أداء الحكام والمسؤولين عندهم، لكنها كانت مستمدة من تصورهم لمناهج الحياة، وهو تصور غربي جاهلي كافر، بعيد عن التصور الإسلامي لمناهج الحياة، وهو تصور غربي جاهلي كافر، بعيد عن التصور الإسلامي لمناهج الحياة.