يجب أن نفرق بين المنهج والطريقة في الأبحاث العلمية المنهجية، ومنها الأبحاث المتعلقة بالقرآن الكريم وتفسيره وتأويله.
إن المنهج هو: القواعد الأساسية التي ينطلق منها الباحث في نظره للقرآن، وتعامله معه، وقيامه بتفسيره وتأويله، وهذه القواعد ضوابط تضبط عمله كله، بخطواته ومراحله، وتصبغ جهده كله بصبغتها.
أما الطريقة فهي: تطبيقه لتلك القواعد التي حكمته وقيدته، وكيفية مراعاته لها، والتزامه بها. هي الخطوات العلمية التي خطاها ونفذها في تدبره للقرآن، هي كيفية تناوله التفصيلي لموضوعه القرآني.
وبعبارة أخرى نقول: المنهج في البحث العلمي القرآني أشبه ما يكون بالمخطط الهندسي، الذي يضعه المهندس الخبير على الورق، والطريقة أشبه ما تكون بعملية تنفيذ ذلك المخطط على الأرض من قبل المهندس المنفذ، وبناء العمارة التي وضع لها المخطط، ويقوم المهندس المشرف بمراقبة العمل، وملاحظة مدى التزام المنفذ بالمخطط الذي أمامه.
هكذا يكون إدراك الباحث القرآني لقواعد منهجه الموضوعية، ثم هكذا يكون التزامه بتلك القواعد، أثناء سيره في بحثه، وتطبيقه لمنهجه، فالمنهج غير الطريقة، وليس الأمر كما قاله الدكتور عبد الستار السعيد والدكتور مصطفى مسلم، وغيرهما جزاهما الله خيرا.
وكلامنا هنا عن الطريقة، وليس عن المنهج، وسوف نشير إلى بعض قواعد المنهج فيما بعد.
إن الطريقة سير الباحث في التفسير الموضوعي لها خطوات مدروسة.
وهذه الخطوات مرحلة متدرجة متتابعة، يلتزم بها الباحث خطوة خطوة، ولا يجوز أن ينتقل إلى خطوة إلاّ بعد استكمال سابقتها، ولا يجوز أن يقدم خطوة تالية على خطوة سابقة.
هناك خطوات مرحلة عامة، مشتركة بين الألوان الثلاثة، ولا بد من مراعاتها والالتزم بها في كل لون منها، ومن هذه الخطوات: