وردت الشورى في قصة أصحاب الكهف مرتين:
الأولى: بعدما استيقظ أصحاب الكهف من نومهم، الذي استمر ثلاثمائة وتسع سنين، صاروا يتساءلون ويتشاورون فيما بينهم.
قال تعالى: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَاتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} [الكهف: 19] .
كان أصحاب الكهف سبعة، ولما جلسوا يتشاورون فيما بينهم، طرح أحدهم سؤالا، فقال: كم لبثتم في نومكم؟.
فأجاب آخر منهم: لبثنا نائمين يوما أو بعض يوم.
ولم يلاحظوا التغير الذي طرأ طيلة مدة نومهم، ولم يدروا أنهم ناموا أكثر من ثلاثة قرون!.
وكان شخص آخر منهم أكثر بصيرة وإدراكا، حيث فوض العلم بذلك إلى لله: {قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} .
ونتج عن جلسة الشورى التي عقدوها عدم الخوض في تحديد مدة نومهم، لعدم إمكانية ذلك من قبلهم، وفوضوا ذلك إلى لله، واتفقوا على البحث في المهم الضروري النافع، وهو إحضار الطعام، فبعثوا أحدهم إلى المدينة ليحضر لهم الطعام، وأمروه بالحذر والتلطف لئلا ينكشف أمرهم عند قومهم: {قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَاتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا. إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف: 19 - 20] .