المراد بمكان نزول السورة بيان أنها مكية أو مدنية، والمراد بزمان نزولها محاولة تحديد السنة التى نزلت فيها، والوقوف على حالة مستوى الدعوة الإسلامية، سواء في الفترة المكية أو المدنية.
سورة محمد سورة مدنية:
وذهب بعض العلماء إلى أن الآية الثالثة عشرة فيها مكية، وهي قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ} [محمد: 13] .
حيث نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو في طريقه من مكة إلى مدينة، أثناء الهجرة، وذلك لمواساته وتسليته، حيث أحزنه وآلمه مغادرةُ مكة وإخراجُه منها، وخاطب الكعبة وهو يودعها قائلا:"والله إنكِ أحبّ البقاع إلى الله، وإنك لأحب البقاع إليّ، ولولا أن قومكِ أخرجوني منكِ ما خرجت ..".
فأخبره الله في هذه الآية أن الكفار السابقين كانوا أقوى من كفار قريش، ومع ذلك لم تنفعهم قوتهم أمام انتقام الله منهم، ولم تدفع عنهم عذاب الله، فلما أوقع الله بهم عذابه أهلكهم ودمّر قراهم وقضى عليهم.
وقريش ليسوا أفضل من أولئك الكفار السابقين، فإن أصروا على كفرهم وحربهم لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فإن الله سيدمّرهم ويهلكهم، كما فعل بالكفار من قبلهم، الذين كانوا أقوى منهم.
وسورة محمد هي السورة التاسعة، حسب ترتيب نزول السورة المدنية، ونزلت قبلها سورة الحديد، وبعدها سورة الرعد، كما قال العلماء الذين رتبوا السور حسب زمان النزول (1) .
(1) انظر البرهان للزركشي (1/ 194) .