فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 331

وسورة الفتح التى بعدها، هي السورة الخامسة والعشرون، في ترتيب السور المدنية، والحجرات هي السورة العشرون.

فمع أن سورة الفتح في المصحف بعد سورة محمد مباشرة، إلا أنها تنزل بعدها، إذ نزل بينهما ست عشرة سورة، وهذا يعني أن بين السورتين فترة زمنية طويلة.

وقد نزلت سورة الفتح في أعقاب صلح الحديبية، وكان ذلك في السنة السادسة للهجرة بإجماع المؤرخين وأصحاب السير. وهذا معناه أن سورة محمد نزلت قبل السنة السادسة بسنوات.

وقدر سيد قطب الفترة الزمنية التى بين نزول السورتين بحوالي ثلاث سنوات. وعقد في تقديمه لسورة الفتح مقارنة بين السورتين ولاحظ فيها التغييرات الإيجابية التى طرأت الجماعة المسلمة خلال تلك الفترة، واستخرج ذلك من خلال نظراته النافذة في آيات السورتين، ومقارنته الموفقة بينهما، وسنشير إلى ذلك فيما بعد إن شاء الله.

وإذا اعتمدنا هذه المدة الزمنية بين نزول السورتين، فإن نزول سورة محمد كان في نهاية السنة الثالثة، أو بداية السنة الرابعة.

وهذا يعنى أن سورة محمد نزلت قبل سورة الأحزاب، التى في السنة الخامسة بعد غزوة الخندق.

ونشير إلى ترتيب السور الأربعة التى ورد فيها اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - حسب النزول: حيث نزلت سورة آل عمران في السنة الثالثة بعد غزوة أحد، وبعدها سورة محمد في السنة الرابعة، وبعدها سورة الأحزاب في السنة الخامسة، ثم سورة الفتح في السنة السادسة. والسورة الأربعة سور جهادية، وكل سورة نازلة في أعقاب معركة، وتتحدث عن الحرب والقتال. وقد سبق أن أشرنا إلى دلالة ذلك.

وبما أن السورة نازلة في هذه الفترة، وفي هذا الجو، فهي ذات مهمة تربوية جهادية، تريد تحقيقها بين المسلمين.

(1) انظر الظلال (6/ 3306، 3314، 3316) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت