فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 331

و {أَصْبُ} فعل مضارع مجزوم، لأنه جواب الشرط، تقول: صبا - يصبو: بمعنى: مال. والمعنى: إن لم تصرف عني كيدهن، فإنني أخشى أن أميل إليهن، وأقع في شباكهن، وإن فعلت ذلك فإنني أكون من الجاهلين.

يوسف - عليه السلام - يبرأ إلى الله ويستعيذ به، ويطلب أن لا يكون من الجاهلين.

والجهل هنا: هو ارتكاب فاحشة الزنا، والاستجابة لإغراء النسوة المغريات المراودات، والاستسلام للهوى والشهوة.

وهذا الجهل بمعنى الخفة والطيش والسفاهة، وهو الجهل المقابل للحلم والاتزان والتعقل، وليس هو الجهل المقابل للعلم.

فالذي يستسلم لهواه، ويتبع شهوته، ويرتكب الفاحشة، يعلم أن هذا أمر مستقبح مستنكر، ومع ذلك يقدم عليه، ولا يفعل ذلك إلا لسفهه، وطيشه، وجهله.

وهذا يعني أن كل من ارتكب الفواحش فهو جاهل، وكل من استسلم لهواه وشهوته فهو جاهل، وكل من استجاب للإغراء فهو جاهل، وكل من لاحق النساء المغريات فهو جاهل.

ويوسف - عليه السلام - يطلب من ربّه أن يعصمه من كل هذا، لأنه لم يستسلم لهواه وشهوته، أي أن الترفع عن الشهوة المحرمة وارتكاب الفاحشة المنكرة، والتسامي بالشهوة والغريزة، هو طريق التعقل والاتزان.

إنه إما ارتكاب الفاحشة الذي يعني الجهل والسفاهة، وإما الترفع والاستعصام الذي يعني الحلم والاتزان.

المطلب التاسع: تحذير الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أن يكون من الجاهلين:

قال الله تعالى لنبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ. وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت