وجهلهم هذا لا يلامون عليه، لأنه ناتج عن عدم الخبرة، وليس عن التقصير.
4 -إننا في هذا المشهد بين يوسف - عليه السلام - وإخوته أمام طرفين متقابلين:
-طرف الجهل: ويمثله إخوة يوسف، كان جهلهم الماضي جهلَ خفة، طيش، وسفه، وتآمر، وجهلهم الحاضر جهلَ عدم معرفة وخبرة.
-طرف العلم والحلم: ويمثله يوسف - عليه السلام - الذي تعامل مع الأحداث بعلمه وحلمه، وتقواه وصبره، فأوصله الله إلى ما وصل إليه.
ويقف يوسف العليم الحليم - عليه السلام - يُعَلِّم إخوته الجاهلين، ويزيل ما وقعوا فيه من جهل!!
قال الله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] .
تعرض هذه الآية وما بعدها مجموعة من صفات عباد الرحمن المؤمنين الصالحين، وهي صفات إيجابية إيمانية سامية.
وفي هذه الآية صفتان من صفات عباد الرحمن:
الأولى: أنهم يمشون على الأرض هونا، والهون هو الهيِّن، والمراد به المشي برفق ولين، بدون استعلاء أو حدة أو خفة وطيش.
الثانية: إذا خاطبهم جاهلون، وعاملوهم بطيش وخفة وسفهٍ، لا ينزلون إلى مستواهم الجاهلي الهابط، ولا يقابلون جهلهم بجهل مماثل، وإنما يسامحونهم، ويقولون لهم: سلاما.
وهم لا يقابلون جهل الجاهلين بجهل آخر، لأنهم عباد الرحمن المؤمنون الصالحون، فهم واعون متّزنون، واسعو الصدر، ظاهرو الحلم.