فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 331

هذا المعنى عرضته الآية في أسلوب تصويري تمثيلي تقريري تخييلي، وذلك ليستوعبه الذهن البشري.

فلو أن الله جعل السموات والأرض والجبال واعية ناطقة، وعرض عليها أمانة التكليف والمسؤولية، التي يترتبعليها الجزاء والثواب والعقاب، ودعاها إلى أن تأخذها وتحملها وتلتزم بها، فإن هذه السموات والأرض والجبال لن تقبل هذا العرض الاختياري، وسوف تأبى أن تحمل أمانة التكليف، لأنها تشفق من التبعة والمسؤولية، وتخاف من عدم القيام بالمطلوب، وذلك لعملها أنها غير مؤهلة لحمل الأمانة.

أما الإنسان العاقل الواعي المختار المريد، فإنه يعلم أن الله قد خضه بمؤهلات خاصة، غير موجودة عند باقي المخلوقات، كالعقل والإرادة زالإختيار، ولذلك لما عرض الله عليه حمل أمانة التكليف والمسؤولية، وما يترتب على ذلك من تبعة ومحاسبة وثواب وعقاب، علم أنه قادر على حمل الأمانة، لما يملك من المؤهلات الخاصة، ولذلك قبل العرض، ورضي أن يحمل ال÷مانة، ووافق على الالتزام الاختياري بما عهد الله به إليه، واستعد لتحمل النتيجة والتبعة، وما يترتب عليها من ثواب وعقاب.

وقد أخبرنا الله أن قبول الانسان لحمل الأمانة، سيؤدي ألى تقصير ونقض ومخالفة عند كثيرين من أفراد هذا الانسان، وكثيرا مايظلم الإنسان لأنه ظلوم، وكثيرا ما يجهل لأنه جهول: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} .

ثالثا: حكمة وصف الإنسان بأنه ظلوم:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} .

عرفنا أن المراد بالأمانة هنا أمانة التكليف والعهد والمسؤولية، التي لم تؤهل السموات والأرض والجبال لحملها، بينما أهل الله الإنسانَ لحملها، وأعانه على ذلك، وأن الإنسان حمل هذه الأمانة، واستعد لتحمل مايترتب عليها من نتائج امحاسبة والثواب والعقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت