فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 331

3 -ويمكن أن يكون الموضوع الذي جهله أكثر الكفار هو حقيقة طلب الكفار الآيات، وحَلْفِهم الأيمان المغلّظة.

فريق الأقلية: وهم القادة والزعماء وأعوانهم، وهم الذين يقودون شعوبهم وأتباعهم في مواجهة الحق، والتصدّي له، ويرسمون المكائد، والمؤامرات ضدّه، وما على أتباعهم إلا تصديقهم ومتابعتهم وتأييدهم، وهؤلاء القادة هم الذين سمّاهم القرآن {الْمَلَأ} ، الذين يملؤون عيون وقلوب الأتباع مهابةً وخوفًا.

وفريق الأكثرية والأغلبية: وهم الأتباع للملأ الموجِّهين، وهؤلاء دورهم هو التأييد والتصفيق والاتباع، والموافقة على كل ما يصدر عن الأقلية الوموجِّهة المخططة القائدة.

وفي موضوع الآيات التي نتكلم عنها يبرز دور كل فريق منهما.

إن الملأ الموجِّهين يريدون أن يخدعوا الأكثرية من أتباعهم، فهم لا يصارحونهم بحقيقة كفرهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنهم معاندون حاسدون، فلو فعلوا ذلك لربما تخلّى عنهم أتباعُهم.

لذلك يخدعون الأتباع قائلين: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يقدِّم لنا معجزات مادّية تدل على أنه رسول من عند الله حقا، ولو كان نبيًّا لَأَيَّده الله بآيات، كما أيّد أنبياء سابقين! وأقسموا الأيمان المغلظة أنه إذا قدّم لهم آيات مادية، فسوف يؤمنون بها، وأسمعوا هذه الأيمان لأتباعهم، خِدَاعًا لهم.

ولما سمع الأتباع الأيمان صدّقوا قادتهم، وأيّدوهم، وطلبوا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيهم بآية، ليؤمنوا هم وقادتهم.

فأخبر الله الجميع - كفارا متآمرين، وكفارا متابعين، وصحابة صالحين - أن الملأ الكفار كاذبون في أيمانهم، وأنهم لن يؤمنوا مهما جاءهم من الآيات إلا أن يشاء الله.

ثم جاء الاستدراك ليتكلم عن الأكثرية الكافرة المتابعة للملأ: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت