لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ. فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحجرات: 6 - 8]
جمهور المفسرين على أن هذه الآيات نازلة في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وقصته مع خزاعة.
وقد أورد الهيثمي في"مجمع الزوائد"خمس روايات في قصة الوليد بن عقبة مع خزاعة أو مع بني المصطلق، وبين هذه الروايات الخمسة كثير من الاختلاف والتعارض. وقد ضعّف الهيثمي أربعة منها، لوجود رواة غير ثقات في أسانيدها (1) .
أما الرواية الخامسة فقد أخرجها أحمد والطبراني، وقال الهيثمي إن رجال أحمد في هذه الرواية ثقات.
وخلاصة هذه الرواية التي وثّق اليثمي رجالها أن"دينار والد عيسى روى عن الحارث بن ضرار الخزاعي قال: قدمت على رسول الله - صلى اللّه عليه وسلّم - فدعاني إلى الإسلام، فأقررت به، ودخلت فيه، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها، وقلت: يا رسول اللّه: أرجع إلى قومي، وأدعوهم إلى الإسلام، وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، فَأَرْسِلْ إليّ يا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - رسولا لإبّان كذا وكذا، ليأتيك ما جمعت من الزكاة."
فلما جمع الحارس الزكاة استجاب له، وبلغ الإبّان الذي أراد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول فلم يأته، فظنّ الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من اللّه عز وجل ورسوله - صلى اللّه عليه وسلم -.
فدعا بسَرَوَات قومه، فقال لهم: إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان وقّت لي وقتا، يرسل إليّ رسوله، ليقبض ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الخلف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت، فانطلقوا فنأتي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم -.
(1) انظر مجمع الزوائد (7/ 108 - 110) .