فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 331

وبعث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الوليد بن عقبة إلى الحارث، ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق، فَرِقَ، فرجع، فأتى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فقال: يا رسول اللّه إن الحارث منعني الزكاة، وأراد قتلي!!.

فضرب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - البعث إلى الحارث، فأقبل الحارث بأصحابه، إذ استقبل البعث وفصل من المدينة، فلقيهم الحارث.

فقالوا: هذا الحارث، فلما غشيهم قال لهم: إلى من بعثتم؟

قالوا: إليك!

قال: وَلِمَ؟

قالوا: إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان بعث إليك إليك الوليد بن عقبة، أنك منعتَ الزكاة، وأرادتَ قتله!

قال: لا، والذي بعث محمدا بالحق، ما رأيتة ألبتة، ولا أتاني!

فلما دخل الحارث على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال: منعتَ الزكاة، وأردت قتل رسولي!

قال الحارث: لا، والذي بعثك بالحق ما رأيته بتة، ولا أتاني، وما احتبست إلا حين احتبس عليّ رسول رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - حسبتُ أن يكون كانت سخطة من اللّه عزّ وجلّ ورسوله.

فنزلت هذه الآيات: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ... } إلى قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .

وعلق الهيثمي على هذه الرواية بقوله: رواه أحمد والطبرني، إلا أنه قال: الحارث بن سرار بدل ضرار، ورجال أحمد ثقات ..." (1) "

والراجح أن هذه الرواية - وهي أصح رواية في تحديد نزول الآيات في الوليد بن عقبة - غير صحيحة.

(1) مجمع الزوائد (7/ 108 - 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت