قال الله عز وجل: {فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَن أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَاذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ. ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِن ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ. وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [يوسف: 80 - 82] .
عبرت الآيات عن جلسة شورى الإخوة بقولها: {خَلَصْوا نَجِيًّا} .
أي: لما استيأسوا من إنقاذ أخيهم ذهبوا إلى مكان خاص، ليتناجوا ويتدارسوا ويتشاوروا.
وبعد حوار وكلام، أداره أخوهم الكبير، بعد ما سمع ما أشاوروا عليه به، ذكّرهم بما فعلوه من كيد سابق ضدّ يوسف، وما عاهدوا عليه أباهم بإعادة أخيهم، وأخبرهم أنه سيبقى في مصر، لمحاولة تخليص أخيهم، ولن يغادرها حتى يأذن له أبوه، أو يفرّج الله الأزمة.
وأمرهم أن يرجعوا إلى أبيهم، وأن يخبروه بتفاصيل ما جرى، وأن أخاهم غير الشقيق أُخِذَ من قِبَلِ العزيز بتهمة السرقة، وأن أخاهم الكبير بقي في مصر لمتابعة الموضوع. وإن شك في صدقهم فليسأل غيرهم، القرية التي كانوا فيها، والعير التي أقبلوا فيها.
المهم أن الآيات عبرت عن تشاور الإخوة المجتمعين بقولها: {خَلَصْوا نَجِيًّا .. } .
واعتبرناها شورى إيجابيةً خيرة، لأن الإخوة كانوا مؤمنين، وكانوا تائبين من جريمتهم السابقة في التآمر على يوسف، وكانوا حريصين على إنقاذ وتخليص أخيهم الموقوف.
بعد ما وضعت أم موسى ابنها، أمرها الله أن تضعه في التابوت، ثم تضع التابوت في اليم. ونفذت الأم أمر الله، وحمل اليم التابوت إلى قصر فرعون، وأخذ آل فرعون