فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 331

المبحث السابع: أسباب ظهور التفسير الموضوعي ومدى أهميته:

بيّنّا فيما سبق أن التفسير الموضوعي - بالمفهوم العلمي المنهجي الموضوعي - علم تفسيريٌّ معاصر، لم يبحث فيه السابقون على هذه الطريق، وأنه يلبي حاجات المسلمين المعاصرة، وذكرنا أنه يجب أن ينطلق من التفسير الموضعي ويتمّمه، فَهُمَا متكاملان، وليسا متغايرين أو متناقضين.

إن التفسير الموضوعيّ هو"تفسير المستقبل"، وما زال البحث فيه في بداياته الأولى، سواء في الجانب النظري التقعيدي المنهجي، أو في الجانب التطبيقي الميداني العملي.

المطلب الأول: أسباب ظهور التفسير الموضوعي المعاصر:

مع كثرة التفاسير السابقة، إلا أنها لم تأت على كل معاني القرآن، ومع جهود علمائنا المفسرين السابقين الجليلة، ونظراتهم النافذة الثابقة في القرآن، إلا أنهم لم يستوعبوا كل ما في القرآن.

لقد أخذوا من القرآن ما أخذوا من كنوز وجواهر ولآلئ، وبقي القرآن بحرًا زاخرًا بالكنوز واللآلئ والجواهر، ومهما اغترف العلماء اللاحقون من مَعين القرآن، فإنه يبقى غنيا غامرًا، وكما قال عنه علي ابن أبي طالب:"لا يشبع منه العلماء، ولا تنقضي عجائبه، ولا يَخْلِق على كثرة الرَّدِ"

كم ترك علماؤنا السابقون لنا من معاني ودلالات وميادين القرآن، مع نفاسة وأصالة ما قدموا لنا! وكم سنترك نحن للأجيال القادمة من هذه المعاني والدلالات، وكم سيتركون هم لمن بعدهم منها!!.

ينطبق على كل العلماء في تعاملهم مع القرآن القول القائل: كم ترك الأول للآخر!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت