فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 331

و"كم"هنا هي التكثيرية الخبرية، وليست الاستفهامية!.

ويمكن أن نستخلص هنا أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور التفسير الموضوعي:

1 -الطبيعة العامة لهذا العصر، حيث شهد تحكم"الجاهلية"في العالم، وقيادتها للبشرية، وانتفاش الكفر، وانتشار الأفكار والآراء الجاهلية الكافرة، ووصول هذه الأفكار إلى عقول ومجتمعات المسلمين، وقيام الكفار بتصعيد الغزو الفكري ضد المسلمين.

فدعت هذه الحاجة المفكرين والعلماء الإسلاميين المعاصرين إلى التوجه إلى القرآن وتدبره، لاستخراج حقائقه ودلالاته، التي يتم بها تفنيد الأفكار والمبادئ الغازية الجاهلية ومواجهتها، ووقاية المسلمين من شرورها.

وهذا حُسْنُ إداركٍ من المفكرين المعاصرين لمهمة القرآن الجهادية، في مواجهة الأفكار الجاهلية، المتمثلة في مثل قوله تعالى: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان: 52] .

2 -الوضع العام المحزن للمسلمين في هذا العصر، حيث شهد العصر الحديث انحسار الإسلام عن واقع المسلمين، إذ تم القضاء على الخلافة الإسلامية، وأقصي الإسلام عن الحكم والتوجيه، ونشأت مناهج الحياة في بلاد المسلمين على أسس غير إسلامية، وأصبح الإسلام غربيًا في مؤسسات ومجتمعات المسلمن.

وقد دفعت هذه الظاهرة الدعاة العلماء إلى العودة إلى القرآن، ودعوة المسلمين إلى الالتزام به، وتطبيق توجيهاته ومبادئه في حياتهم.

ولذلك قاموا بدراسة موضوعات القرآن، وتقديمها للمسلمين، ليفهموها ويستوعبوها، ثم ليتربّوا عليها، ويلتزموا بها.

3 -مواكبة التطور العلمي المعرفي في هذا العصر، حيث شهد العصر الحديث توجه العلماء والباحثين إلى مزيد من التخصص الدقيق، والتعمق المنهجي العلمي، وتجميع الجزئيات المتفرقة في"أطر"عامة موحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت