ثم انتقل الدكتور فرحات للحديث عن المعنى الإسلامي للأمة، وتوفر المعنى القرآني والإسلامي في الأمة التي شكّلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار في المدينة، واستخلص من ذلك حقائق بارزة.
وعرّج الدكتور بعد ذلك على العناصر الأربعة لتكوين الأمة في المفهوم الغربي، وهو العرق، والأرض، والتاريخ، واللغة. ونقد هذه العناصر نقدا إسلاميا علميا، وبيّن سرّ استبعاد الغربيين للدين في تكوين الأمة.
وختم الدكتور فرحات بحثه ببيان تحقق معاني وأبعاد"الأمة"في القرآن، في الأمة المسلمة، التي أخرجها الله للناس، وجعلها الأمة الوسط، فصارت هي الترجمة العملية الواقعية للأمة، كما عرضها القرآن.
إن كتاب الدكتور أحمد حسن فرحات (الأمة في دلالتها العربية والقرآنية) هو خير مثال للتفسير الموضوعي للمصطلح القرآني.
وقد بدأتُ إصدار سلسلة لهذا اللون من التفسير الموضوعي، حيث أخصص لكل حلقة من السلسلة مصطلحا من مصطلحات القرآن، أقوم بتفسير ذلك المصطلح تفسيرا موضوعيا.
أصدرتُ الحلقة الأولى من هذه السلسلة بعنوان: (التفسير والتأويل في القرآن) ، فسّرتُ فيها مصطلح"التأويل في القرآن"تفسيرا موضوعيا، وفي النية متابعة إصدار حلقات أخرى من هذه السلسلة، ومن الله أستمدّ العون والتوفيق.
هذا اللون من التفسير الموضوعي يهتم بموضوعات القرآن العامة، حيث يختار الباحث أحد هذه الموضوعات، وينظر في آيات القرآن التي عرضته، ويستخرج منها الدلالات المختلفة.